الثلاثاء، 20 أبريل، 2010

سعد حجاج الحياة بعد حكم الاعدام




إن الله اصطفى من الناس رسلاً، واصطفى من الناس أناسًا يحملون أمانة هذا الدين، فحملوه وأدَّوا حقه، وعملوا على تسليمه للأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل، فلم يعيشوا لشهواتهم، بل عاشوا لتوصيل هذه الأمانة لغيرهم، يقول الشهيد سيد قطب: "عندما نعيش لذواتنا ولشهواتنا تبدو لنا الحياة قصيرة، تافهة، ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود! أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة؛ فإن الحياة تبدو طويلةً عميقةً، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض!.. إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقةً لا وهمًا، فتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بأيامنا وساعاتنا ولحظاتنا.. فليست الحياة بعدد السنين، فكثيرون من الناس مَن يولدون ويعيشون ويأكلون ويشربون وينامون ثم يموتون.. لا يكاد يشعر بهم ولا يحزن لفراقهم أحدٌ، وهؤلاء حياتهم كمماتهم سواء، وقليلون هم الذين يحيون، حتى إذا فنيت أجسادهم تظل ذكراهم وأعمالهم في العقول والقلوب يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل بكل إعزاز وحب".



لقد عانت مصر في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين من الوقوع تحت نير الاستعمار الإنجليزي منذ سبتمبر 1881م ومن قبله الاحتلال الفرنسي عام 1798م؛ مما كان عاملاً قويًّا في تخلُّف البلاد وانهيارها، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وفكريًّا، وظهر أثر المحتل واضحًا في انهيار اقتصاد البلاد وأخلاقياته وانسياق حكامه وزعمائه وراء الحضارة الغربية الزائفة.

في ظل هذه الأوضاع ظهرت هذه الشخصيات التي تركت بصمات في إصلاح المجتمع قبل رحيلها، يقول الإمام الشهيد حسن البنا: "إذا لامسَت معرفةُ الله قلب الإنسان تحوَّل من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحوَّل الفرد، وإذا تحوَّل الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة من أسر وأفراد".

والفرد المسلم رجل عقيدة، يلزَم إعدادُه ليمثل النموذج الإسلامي الصحيح والقدوة الرائدة، والأسرة المسلمة دعامة قوية في بناء المجتمع الإسلامي وتماسكه أو تمزقه وانحلاله.
وكان الأستاذ سعد حجاج السيد الشاهد من هذه النماذج التي خالطت معرفة الله قلوبهم، فصهرتهم وأنتجت رجالا صدقوا الله فصدقهم الله.

النشأة

في قرية بشتيل التابعة لمركز إمبابة محافظة الجيزة، عاش الحاج حجاج السيد الشاهد (والد سعد)، وتربَّى بها في أسرة فقيرة، فخرج منذ الصغر وهو يعرف قيمة الاعتماد على النفس، وسارع ليكمل نصف دينه الثاني، وأكرمه الله بزوجة طيبة أنجبت له ثلاثة عشر ولدًا، لكن لم يعِش منهم سوى سعد، وظل هذا الطفل وحيدًا دون إخوة طيلة حياته، لكنَّ الله أكرمه بإخوان له لم يكونوا إخوةَ نسب، لكن كانوا إخوةً، عرفوا الله، وعملوا من أجل دينه بكل صدق. 

وُلد سعد حجاج في 25/5/1925م، وعاش طفولته مثل باقي أقرانه، لكنَّ والدَه حرص على تعليمه القرآن الكريم، فالتحق منذ صغره بالمدرسة الابتدائية، كما التحق بكتَّاب القرية ليحفظ القرآن الكريم، وقد وفقه الله إلى حفظه وهو في سن الثانية عشرة؛ مما كان له أثرٌ عظيمٌ في تكوين شخصيته فيما بعد.

شاء الله ألا يُكمِلَ سعد تعليمه؛ فخرج بعد أن حصل على الابتدائية، وذلك عام 1937م، تعرف بعدها على بعض أقران السوء وأصبح فتوَّة القرية، يهابه الناس؛ حيث أعطاه الله بسطةً في الجسم والطول وقوةً ومهابةً، غير أنه لم يستمر في صحبتهم كثيرًا لالتحاقه بالعمل في الهيئة العامة للوِرَش الأميرية، واستمر بها حتى خرج على المعاش عام 1983م، غير أن الأستاذ علي نويتو ذكر غير ذلك؛ حيث ذكر أنه عمل في الترسانة البحرية، والتي كانت تقع بجوار كوبري إمبابة. 
بعد أن رأى والده ابنه ينساق في ركاب أصحابه، سارع بتزويجه من ابنة خاله الحاج سيد عبد ربه عبد الرحمن، ورزقه الله منها ابنَه البكر محمد، والذي ولد في 3/3/1945م وتخرج في كلية الحقوق عام 1968م ومُنع من التعيين في النيابة العامة؛ بسبب اعتقال والده، وعمل في وزارة الإدارة المحلية، وظل بها حتى خرج على المعاش على درجة وكيل أول وزارة بالإدارة المحلية عام 2005م، والتحق بدعوة الإخوان المسلمين في وقت مبكر، ثم رُزق بابنته عزيزة عام 1949م. 
وفي عام 1950م تزوج من ابنة عمه وأنجب منها عبد الفتاح في 20/9/1953م، ثم سمية في 21/7/1961، ثم أسماء في 11/7/1965م، ثم حجاج في 27/7/1972م. 

بين الصفوف المؤمنة

بالرغم من أنه كان أحد فتوَّات القرية، وكان يهابه الأهالي، إلا أنه كان محبوبًا من الأهالي؛ لنصرته المظلوم، وتصديه للظالمين، فقد اتصف بصفات الشهامة والمروءة ونصرة الحق ولو كان فيه هلكته. 

تعرف على دعوة الإخوان المسلمين عام 1950م على يد الأستاذ علي نويتو ومصطفى الورداني، وأصبح أحد رجال الدعوة المضحِّين من أجلها، التحق بالنظام الخاص في شعبة إمبابة، وشاركهم تدريبهم، كما عمل مدربًا لقوات الحرس الشعبي قبل ثورة يوليو، واشترك في حرب القنال عام 1951م، والتي كانت ضد القوات الإنجليزية الرابضة في مدن القنال؛ حيث ألغى النحاس باشا في أكتوبر معاهدة 1936م، والتي كان قد أبرمها مع الإنجليز عام 1936م وكبَّلت مصر بالقيود، فكانت وبالاً عليها.

بعدها انطلقت جموع طلاب الجامعات وكثير من طوائف المجتمع بالتدريب على قتال الإنجليز؛ فكانت جامعة فاروق الأول (عين شمس حاليًّا) مكانًا رحبًا لتدريب الفدائيين، وكان يقوم على هذه المهمة الأستاذ محمد مهدي عاكف، كما تسابقت جامعة فؤاد الأول بتخريج دفعة من الفدائيين الإخوان كان من شهدائهم الذين سقطوا أثناء المواجهة مع القوات الإنجليزية عمر شاهين وأحمد المنيسي، والتي تحركت مصر لتشهد جنازتهم، كما شارك جميع الإخوان في نسف القطار الإنجليزي ومخزن أبو سلطان للأسلحة.

كان سعد حجاج بالرغم من ذلك يعول أبويه، وكان مرتبه لا يتعدَّى عشرة جنيهات، ولم يقف هذا الأمر عائقًا في سبيل العمل من أجل دعوته ودينه، ولم تلِن جوانبه، حتى تعرض للمحنة في عام 1954م. 

الابتلاء في حياته 

لم يكد سعد حجاج يلتحق بدعوة الإخوان حتى ملكت عليه جوانبه؛ فعمل لها بعزيمة صادقة وقلب مفعم بالإيمان، فأخذ يجوب بشتيل والقرى المجاورة لينشر دعوته، ويعاون إخوانه في إمبابة في نشرها، ولم يكن يغفل حق والديه أو زوجتيه وأبنائه أو إخوانه، وعايش الظروف الصعبة التي مرت بها الجماعة بعد الثورة؛ حيث اصطدامها مع رجال الثورة، ومحاولة رجال الثورة القضاء على دعوة الإخوان بتحويلها إلى مجموعة تابعة لمنظمة التحرير التي أنشأها عبد الناصر، كما عاصر الفتن والمؤامرات التي كان يدبِّرها عبد الناصر لتفكيك صفوف الإخوان المتلاحمة.



وفي 26/10/1954م كانت إمبابة خاصة ومصر عامة على موعد مع حدث مهم، ألا وهو حادث المنشية؛ حيث وقف عبد الناصر في هذه الليلة يخطب في الجموع الحاضرة بمناسبة توقيع اتفاقية الجلاء، وفجأةً انطلقت ثماني رصاصات تشقُّ عنان السماء، وحدث هرج ومرج، ثم يعلن أن أحد إخوان إمبابة حاول اغتيال عبد الناصر، ولم تكن الخطبة قد انتهت، وقد انطلقت عربات المباحث العامة والمباحث العسكرية تجوب شوارع مصر من شرقها إلى غربها، تعتقل في الإخوان وترصد المكافآت لمن يدلي عن مكان أي أخ، ولم تكد الليلة الأولى تمر حتى كانت السجون قد امتلأت بمعتقلي الإخوان، حتى قبل أن يتم التحقيق فيمن أطلق النار على عبد الناصر.



وكان سعد حجاج من أول معتقلي الإخوان بإمبابة، وتشكلَّت محاكم صورية كان القاضي فيها هو الخصم والحكم؛ فقد كانوا ضباط الثورة والموالين للنظام الدكتاتوري الذي انتهجه عبد الناصر؛ فقد كان قاضي المحكمة الأساسية جمال سالم وعضو اليمين أنور السادات وعضو اليسار حسين الشافعي، والتي حكمت بالإعدام على 6 من خيرة رجال الدعوة والجهاد في فلسطين والقنال في القرن العشرين.. عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، ومحمود عبد اللطيف، وهنداوي دوير، كما حكمت بالأشغال الشاقة على كثير من الإخوان، وتشكَّلت لإخوان القاهرة وإمبابة خاصة محاكمة، كان على رأسها حتاتة، والذي حكم على مجموعة بالإعدام شنقًا.



كان صاحبنا من ضمن من حُكِم عليه بالإعدام مع الأستاذ محمد مهدي عاكف وعلي نويتو والسيد الريس وصلاح شادي، حيث جاء في محضر التحقيق على لسان محمود عبد اللطيف:
المتهم عبد اللطيف: حاقولك، مع أني لم أذكر هذا في التحقيق القديم لأني ماكنتش أردت الحكاية إن علشان خاطر هنداوي يسلمني أنا وسعد حجاج لإبراهيم الطيب.. إبراهيم الطيب قعد معنا في بيت هنداوي، وقعدنا نتكلم شوية في حكاية الجهاد وما شابه ذلك، وبعد كده إبراهيم الطيب قال حافوت عليك في الدكان أنا عارفه.



وهو سبق إني شفته جاني في الدكان مرة، بعد كده اتصل بي بعد يومين إبراهيم الطيب في الدكان وقال لي حضر سعد النهاردة الساعة 6، وهو كان اتصل بي قبل الظهر أو بعد صلاة الجمعة، وقال لي عايزك أنت وسعد حجاج اليوم، بدءًا من الساعة 6، قلت له طيب، سعد حجاج في بشتيل وأنا في امبابة. بعد ما صليت الجمعة رحت لسعد حجاج الساعة اتنين في البيت، وأخذته في الاجتماع قال لي طيب وجاني الساعة 6 وقعد عندي من الساعة 6، وصلينا المغرب وقعدنا لغاية سبعة إلا عشرة، وجاء إبراهيم الطيب، قال إحنا عاوزين نقعد في حتة، فيه مكان؟! قلت له في البيت فيه مكان، قال نروح البيت.. مشينا إحنا الثلاثة.. أنا وسعد حجاج وإبراهيم الطيب.



الرئيس: من مين؟!

الشاهد: فضيلة الشيخ فرغلي ويوسف طلعت.. إن الإخوان ليس أغراضهم الحكم بأي حال.

الرئيس: وازاي الحكومة اللي كانت حتيجي؟

الشاهد: دي كان يتولاها طبعًا الرئيس محمد نجيب نفسه.

الرئيس: وما هي الخطة اللي تمليها على هذه الحكومة للسير عليها؟

الشاهد: لا توجد خطة مطلقًا.

الرئيس: ما الفرق بين الحكومة اللي يتولاها محمد نجيب والحكومة الحاضرة ما دام ليس هناك خطة؟

الشاهد: اللي قيل إن اللواء محمد نجيب كان يريد أن يحقق المطالب اللي شرحناها من قبل.

نطق حتاتة الحكم، فردَّ عليه سعد حجاج- والبسمة على وجهة- قائلاً: يا رجل صلِّ على النبي، هي رأس جزرة تقطمها كده ولا إية، يا راجل صلِّ على النبي؛ مما دفع هيئة المحكمة أن تنخرط في نوبة من الضحك؛ فقد واجه الموت بقلب صادق، مخلصًا لله رب العالمين، كما كان حامدًا شاكرًا لله، وقت أن علم أن الحكم قد خُفِّف إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، حتى إنه من المواقف الطريفة أنه عندما حُكِمَ عليه بالإعدام عمَّ الحزن كافة البلد لحبهم له ولأنهم كانوا يرون فيه ابن البلد الهمام المدافع عن المظلومين، الساعي في حاجة المساكين.

وعاشت أسرته حالةً من الضنك بسبب انقطاع مورد الرزق؛ مما دفع والده إلى الاقتراض من أبناء القرية ليسد حاجة أبناء ابنه المعتقل، وعندما خفِّف الحكم للأشغال الشاقة قام والده بتوزيع الشربات على أبناء القرية ابتهاجًا بهذا الخبر، وقال ما دام خفِّف الحكم يبقى إذًا سأراه.
رحل من السجن الحربي إلى سجن مزرعة طره، ثم تم ترحيله مع كثيرٍ من الإخوان إلى سجن الواحات، والذي كان يقع في صحراء الواحات الغربية؛ حيث قضى فيه من عام 1956م حتى عام 1959م.

تكبَّدت الأسرة مشقة السفر إليه لزيارته ورؤيته لوقت لا يتجاوز نصف الساعة، بالرغم من كونهم قطعوا الطريق في يوم ذهابًا ومثله إيابًا، وبالرغم من أن الوالد كان يقترض ثمن التذاكر من أصدقائه، وكانت الزيارة تتم كل ستة أشهر.

بالرغم مما يحدث ويجري حوله، إلا أنه ظل ثابتًا على مبادئ دعوته التي تربَّى عليها، وابتهل إلى الله أن يتقبل منه ومن إخوانه هذا العمل، وأن يثبتهم ويفرج كربهم، بعدها أمر عبد الناصر ببناء سجن المحاريق، ونقَل فيه الإخوان الموجودين في سجن الواحات، غير أن الأستاذ سعد لم يمكث فيه سوى عام ونُقل إلى سجن قنا، ثم رحل إلى سجن القناطر الخيرية حتى أُفرج عنه بمناسبة أعياد الثورة في يوليو 1960م. 

بعدما خرج وجد نفسه مفصولاً من العمل الذي كان يتقوَّت منه وأبناؤه، فأقام دعوةً أمام القضاء للمطالبة بالعودة إلى عمله، فأنصفه القضاء، وعاد للعمل، غير أن مضايقات الأمن له كانت مستمرة؛ حيث كانت تراقب تحركاته، حتى إنه استُدعي إلى مبنى المباحث العامة، واحتُجز في مبنى جابر بن حيان بالدقي حتى الساعة الثالثة فجرًا، بعدها قال له حسن أبو باشا: روَّح يا سعد، وأثناء انصرافه همَس له أحد مساعدي الشرطة أن لا تنصرف، واطلب أن تبيت الليلة هنا لأنه مدبَّر لك أن تخرج وتصدمك عربة، فطلب أن يبيت، وشعروا بأن الأمر قد اكتُشِف، فوافقوا على بياته، وفي الصباح خرج وعاد لأسرته، حتى شهد عام 1965م مذبحةً مروعةً في حق أبناء الشعب بعد أن اعتقل عبد الناصر ما يقرب من أربعين ألفًا من الإخوان.

وفي إحدى الليالي فجع وفجعت بلدة بشتيل على أصوات عربات المباحث العامة تقتحم سكون ليل القرية؛ لتعتقل الأستاذ سعد مرةً أخرى، بعد أن صدر قرارٌ من عبد الناصر باعتقال كل من سبق اعتقاله، وذاق من العذاب ما لا يتحمله بشر في هذه المذبحة، وظل داخل المعتقل حتى بعد هزيمة يونيو 1967م بعدها أفرج عنه في نوفمبر 1967م، وكان حسن أبو باشا هو رئيس المباحث العامة في الجيزة وقتئذٍ، كما كان الضابط الذي يقوم باستلام مهام المعتقلين وأماناتهم والزيارات النقيب حبيب العادلي، والذي كان أحد رجال عبد الناصر والمباحث العامة (أمن الدولة فيما بعد).



همة عالية

بعد خروجه التقى بإخوانه في إمبابة والدقي، وعمل في وسطهم فكان يجوب الأماكن لتعريف الأجيال الناشئة بالدعوة وتعليمهم تاريخها وما حدث للإخوان، حتى التحق بالاتحاد الاشتراكي وانتُخب رئيسًا للمجلس الشعبي عام 1975م، وظل به حتى عام 1987م، وهو العام الذي اختارته الجماعة فيه ليخوض انتخابات مجلس الشعب على قائمة حزب العمل في دائرة مركز إمبابة، فكان في قائمة واحدة مع الدكتور عصام العريان والأستاذ مصطفى الورداني والشيخ صلاح أبو إسماعيل، غير أنه لم يوفَّق في هذه الانتخابات، ونجح الدكتور عصام العريان والشيخ أبو إسماعيل والأستاذ مصطفى الورداني.



لكنه نشط في وسط مجتمع قريته، ومن المواقف التي تدل على نشاطه في المجتمع وحب الناس له وتقدير كلمته، أن نشبت مشكلةٌ بين أحد أبناء القرية وأحد الصعايدة الوافدين، وكادت تحدث كارثة؛ حيث استعان كل واحد بعائلته، فسارع الأستاذ سعد ليحُوْل دون هذا الصدام، وعمل على تهدئة الطرفين بعد أن ذهب على رأس مجموعة من كبار العائلات وعقد مجلسًا عرفيًّا وتبادل الطرفان الزيارات، ولم يكتف بذلك بل أتم التوافق بمجموعة من الزيجات بين الطرفين لتقوية الروابط الأسرية.



كان بيته دائمًا مفتوحًا أمام جميع أهالي بشتيل والقرى المجاورة لحل خلافاتهم التي كانت تنشب بين الناس، كما كان دائم الحضور في المناسبات السعيدة والعزاء؛ مما زاد من تقدير الأهالي لحضوره الطيب بينهم، كما عمل على إنشاء عيادات خاصة بأهل القرية، ووقف المكان حائلاً أمام هذا المشروع، فجهَّز مكانًا في بيته، وجهَّز المكان بكل ما يلزمه، واتفق مع بعض الأطباء، وكان مشروعًا خدم أبناء القرية، كما قامت العيادات بعمل قوافل طبية، حتى إنه أجريت ما يقرب من 500 عملية ختان لأطفال القرية مما كان فتحًا لعودة عمل الشعبة من جديد عام 1986م.



رحيله



منذ أن خرج من المعتقل وهو حريص على تربية أبنائه تربيةً إسلامية، وقد وفَّقه الله لذلك، فخرَّج دعاةً ورجالاً حملوا عبءَ الدعوة، وأصبحوا من رجالها البارزين، وبذلك شعر بأن الله قد يسَّر له إتمام مهمته في الحياة؛ فبعد أن تخرج ابنه الأصغر حجاج من التعليم في يوليو 1994م، كان على موعد مع حياة جديدة؛ فقد وافته المنية في 12/8/1994م، فرحمه الله رحمةً واسعةً، ومن سار على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.


نقلا من موقع اخوان اون لاين 

http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=31799&SecID=362